ابن المجاور

195

تاريخ المستبصر

مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ « 1 » إلى تمام الآيات . وحدثني إنسان جبلى من آل الصليحى قال : إنه قرأ : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ « 2 » وصار يكررها إلى أن مات رحمه اللّه تعالى . بقيت النياية على حالها إلى أن توفى الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب فردّ الأراضي على أربابها ، ويقال : إنما ردها إلا بعد أن أسقى الشيخ علي بن حاتم بن علي بن محمد بن المعلم في زبيد ، ويقال : إنما سقى ابن المعلم إلا لإدراك سيف الدين سنقر بعد قتله الملك المعز في زيد . فصل : [ ( وفاة طغتكين ) ] كان يقال : في زمان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب : إنه لا يموت حتى يملك قسطنطينية ويعمرها ، فلأجل ذلك طال أمله في الدنيا وزينتها ، وأسس المنصورة فبينما الفعلة يحفرون الأساس إذ خرج عليهم صخرة حجر عليه مكتوب : إن فلان بن فلان الشقي بنى مدينة قسطنطينية ، قال : ومات ودفن بتأريخ الشهر والسنة ، فسأل عن اسمها الأصل ، قالوا : إنها تسمى قسطنطينية ، قال : متنا ورب الكعبة ! وسقى عليها ومات ودفن بمغربة تعز ، وما أراد ببناء هذه البلدة إلا أنه يخزن فيها جميع غلال الجبال ، على ما تقدم ذكره .

--> ( 1 ) الآيات : 28 - 32 من سورة الحاقة . ( 2 ) الآيات : 2 - 9 من سورة الهمزة .